الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

240

مناهل العرفان في علوم القرآن

إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ ، وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ ، وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ، وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ * يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ ، وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ويقول : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ ، فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا * أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ، وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ ؛ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً إلى غير ذلك وهو جد كثير . 2 - وصل اليهود بعد موسى فعبدوا بعلا ، وزعموا في عهد من عهودهم ما زعمت النصارى من أن للّه ابنا ، وشبهوا اللّه تعالى بالإنسان فنعتوه بأنه تعب من خلق السماوات والأرض فاستراح يوم السبت ، وركبوا رؤوسهم فقالوا إنه سبحانه ظهر في شكل إنسان وصارع إسرائيل فلم يقدر على التفلت منه حتى باركه فأطلقه . إلى غير ذلك من أغلاطهم وفضائحهم . 3 - وضل النصارى بعد عيسى ، فذهبوا إلى عقيدة معقدة من التثليث وصارت كنائسهم من عهد قسطنطين كهياكل الوثنية الأولى وخلعوا على رجال كهنوتهم ما هو حق اللّه وحده من التشريع والتحليل والتحريم ، حتى تعزى بهم وثنيو العرب ورأوا أنهم أمثل من هؤلاء المسيحيين في الوثنية ، وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقالُوا : أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ؟ ثم احتجوا على شركهم بأنهم ما سمعوا دعوة التوحيد الذي جاء به الإسلام في الملة الآخرة ، وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ ، إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ * ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ أي النصرانية . 4 - فانظر مدى البون الشاسع بين الحق الذي جاء به القرآن في هذا الباب ، وبين الباطل الذي جاء به هؤلاء وهؤلاء ! على أن كتاب اللّه لم يكتف بذلك ، بل رد على أولئك المبطلين ببراهينه الساطعة وأدلته القاطعة . استمع إليه وهو يقول : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ : أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ . فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ . ويقول :